يحكى أن شيخا هرما لا يملك إلا جوادا وحيدا وكان يحبه كثيرا، وفي أحد الأيام نسي الشيخ أن يربط جواده ، ففر ولم يستطع اللحاق به ، وجاءه جيرانه يواسونه لهذا الحظ العاثر ، فوجدوه صابرا وقال لهم : الحمد لله ، وما أدراكم انه حظ عاثر ؟

بعد أيام قليلة عاد إليه الجواد ومعه عددا كبيرا من الخيول البرية اتبعته ، فهرع إليه أهل القرية يهنئونه على هاذ الحظ السعيد ، فأجابهم : الحمد لله ،وما أدراكم أنه حظ سعيد؟
لم تمض إلا أيام قلائل حتى سقط ابنه من فوق أحد تلك الخيول البرية حينما كان يدربها فكسرت ساقه، وجاءه أهل القرية يواسونه في هذا الحظ السيئ، وكالعادة أجابهم: الحمد لله، وما أدراكم أنه حظ سيئ؟
في الشهر ذاته أعلن الحاكم النفير وبدأت الحرب فعفي ابن الشيخ بسبب ساقه المكسورة ومات الكثير من شباب القرية في الحرب.

إن تسليم الأمر لله وإحسان الظن به سبحانه ، من أكثر ما يجلب الطمأنينة لقلب المؤمن، فيعيش في كنف الله مستسلما ، فلا يتم إيمان المرء حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق